القاضي عبد الجبار الهمذاني

276

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إمامتهم بالبيعة والرضا ، ثم يعقبه الخروج على الظلمة والانتصاب لمحاربتهم ، وهذا معلوم من حال كل واحد منهم . فإن قيل : إن قولكم : يصير إماما بالبيعة والرضا يبطل عندنا من جهات ، فيجب أن يصح أن يصير إماما بالخروج والتصرف المخصوص . قيل له « 1 » : سنبين سائر ما يقدحون به في هذا الباب ونجيب عنه من بعد . فإن قيل : إن كان لا بد في كونه إماما من أمر متجدد لعدم الرضا ، فيجب أن يكون ذلك الأمر من قبله ؛ لأنه إن كان من قبل غيره صار تولية ، ولا يجوز أن يولى الواحد غيره ما ليس إليه ، وليس إلى العاقد والراضي القيام بما يقوم به الإمام ؛ لأنهم بمجموعهم لو « 2 » بايعوا لكل واحد منهم لا يجوز أن يقيموا الحدود وينفذوا الأحكام ، فكيف يصح أن يولوا ذلك غيرهم ؟ قيل له « 3 » : إن دل ذلك على بطلان قولنا ، فيجب بمثله بطلان قوله ؛ لأنه ليس إلى أن يولى « 4 » نفسه ، كما ليس إليه أن يولى غيره ، مما لا يجوز أن يقوم به ، على أنه لا يمتنع ما سألت عنه ؛ لأن المريض لو جعل إلى غيره أن ينصب له وصيا يقوم بأموره لجاز ، ولم يكن الناصب له ممن يصح تصرفه في الوصية . ولو أن الإمام جعل إلى غيره أن يقيم أميرا لبلد لجاز ، ولم يكن له التصرف فيما يتصل بالإمارة ، فكذلك ما قلناه . فإن قيل : إن الّذي ذكرتموه يثبت الولاية فيه إلى الإمام دون اختيار ونصب . قيل له « 5 » : فما « 6 » الّذي ينكر أن تثبت إقامة الإمام إلى الرسول عليه السلام لأنه الآمر

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل ( أو ) ( 3 ) الأولى حذف ( له ) ( 4 ) في الأصل ( يول ) ( 5 ) الأولى حذف ( له ) ( 6 ) لعلها ( من ) أو يبنى ( ينكر ) للمجهول ويقدر بعده ( به ) أو يضمن ( ينكر ) معنى ( يمنع ) أو نقول : إن ( ما ) هنا مستعملة في العاقل .